ضرورة الإعتناء والإنفتاح على الأمازيغية

147

دعوة مركز الترقي لإنشاء مجموعة دراسية “لــتطوير و ترسيم الامازيغية”

بقلم أ. عمرو آيت يحيى

باحث، مركز الترقي

المحافظة على التراث الوطني شيء ضروري، ولا يكاد أحد يجادل في ذلك أو ينكر أن جهودا كبيرة بُذلت من أجل الحفاظ على عناصر ذلك التراث في الجزائر، سواء أكانت تلك العناصر مادية أو معنوية، معمارية أو ثقافية، غير أن عنصرا مهما أهمل تماما منذ الإستقلال، ألا وهو اللغة الأمازيغية. وسبب ذلك في الغالب هو إعراض النخبة عن تلك اللغة واعتبارهم لها غير ذات قيمة، أو تخوفهم من إثارة مشكل ثقافي قد تكون له مضاعفات سياسية. لكن تحليل الواقع الإجتماعي يثبت أن جعل الناشئة أجمعين يلمون بشئ منها واجب لامناص من القيام به، طال الزمن أم قَصُرَ. وذلك لأسباب شتى منها:

أولا: اللغة الأمازيغية إحدى لغات الشعوب المسلمة التي ساهمت في نشر الإسلام وضحت في سبيل التمكين لسلطانه. جنبا إلى جنب مع اللغة العربية والفارسية والتركية والأردية…وهل يجوز أن تترك الأمازيغية والبوار، بعد أن صمدت آلاف السنين أمام ظروف الدهر؟ الفارسية حية، والتركية حية، والأردية حية، فهل تموت الأمازيغية، مع أنها خدمت الإسلام كما خدمته هذه اللغات كلها. 

ثانيا: الأسباب الموضوعية تقتضي وجوب دراسة اللغة الأمازيغية.

الشعوب كلها، تهتم حاليا، في كل أنحاء العالم، بجميع عناصر تراثها: فكأن كل حضارة أخذت تحصي ما عندها من النفائس الثقافية، فتجلو ما كان قد تصدأ، وتحيي ما قد كاد يموت، وتعمل على إنعاش مافتر وخفت، وقد جعلت اللغات محور هذا الإهتمام في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتنية، وفي أورربا نفسها[1].

تحصيل المصلحة العمرانية والعلمية:

يقول الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله[2]:”كل قوم تربط بينهم المصالح لابد لهم من التعاون، ولايتم التعاون إلا بالتفاهم، والتفاهم بالمشافهة والكتابة، فعلى القوم المترابطين بالمصلحة أن يفهموا بعضهم لغة بعض وخطه. وبقدر ما تكثر الأقوام المترابطة بالمصلحة تكثر اللغات والخطوط، ويلزم تعلمها، لأن العلة هي الحاجة. وسواء كانت المصلحة التي تربط الأقوام عمرانية أو علمية، والمصلحة من حيث هي مصلحة محتاج إلى تحصيلها، والنبي صلى عليه وسلم أمر زيدا بتعلم الكتابة [العبرانية وفي رواية السريانية][3]… ولو كانت لغة أخرى لأمره بتعلمها لعلة الحاجة، والحكم يدور مع العلة…

تسامح الإسلام واحترامه لمحترمات الأمم في دينهم وقوميتهم

ويضيف الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله:”كان في إمكان النبي (ص) أن يكاتبهم بالخط العربي، ويلزمهم أن يكاتبوه به، ولكن تسامح الإسلام واحترامه لمحترمات الأمم في دينهم وقوميتهم قضيا بترك اليهود يكتبون ويكاتبون بخطهم، فأقرهم النبي (ص) على ما أرادوا، وكلف هو من تعلم خطهم، وتركها لأتباعه سنة بعده”.

دعوة للمساهمة في بحوث مركز الترقي للدراسات الاستراتيجية

يسر وحدة الدراسات الجزائرية، مجال الإصلاحات السياسية، لمركز الترقي دعوة المهتمين بالدراسات الأمازيغية للمساهمة في تكوين مجموعة دراسية تقوم  بالدراسات لــ “تطوير و ترسيم الامازيغية”، تتسم بالأصالة، وبالجدة والمنهجية العلمية وجودة الأسلوب.

[1] هذه الأفكار نقلناها بتصرف من مقال للأستاذ محمد شفيق نشر في كتابه من أجل مغارب مغاربية بالأولية. عنوان المقال تقرير حول ضرورة العناية باللغة الأمازيغية وضرورة تدريسها للمغاربة كافة.

[2] الشيخ عبد الحميد بن باديس مجالس التذكير من حديث البشير النذير ص 71.

[3] روى الترمذي بسنده إلى زيد بن ثابت قال: “أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم كلمات من كتاب يهود وقال إني والله ما آمن يهود على كتابي، قال فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته له، قال فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم”. هذا حديث حسن صحيح.